تلقى شخص رسالة عبر تطبيق للمحادثة تتضمن وعيداً بإيذائه إذا لم ينفذ طلبًا معينًا، بينما وجد آخر نفسه أمام بلاغ بعد مشادة قيلت خلالها عبارات غاضبة. ورغم أن الحالتين قد توصفان في الحديث اليومي بأنهما «تهديد»، فإن التكييف الجزائي لا يُبنى على الكلمة وحدها.
عقوبة التهديد في الكويت تختلف بحسب مضمون التهديد، والوسيلة المستخدمة، والغرض منه، وما إذا كان الفعل يدخل تحت قانون الجزاء أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو يرتبط بجريمة أخرى. ويظهر هذا الاختلاف بوضوح في التهديد الإلكتروني، إذ يقرر القانون رقم 63 لسنة 2015 عقوبات محددة عندما تستخدم وسائل تقنية المعلومات للتهديد أو الابتزاز بقصد حمل شخص على فعل أو الامتناع عنه.
يوضح هذا المقال متى معنى التهديد في القانون الكويتي، والعقوبات المرتبطة بصورها المختلفة، وأركانها، وأدلتها، وإجراءات البلاغ، ودفاع المتهم، وأثر التنازل أو الصلح.
هل تعرضت لتهديد عبر رسالة أو مكالمة، أو تواجه بلاغاً بسبب عبارة نُسبت إليك؟ تختلف قضايا التهديد بحسب مضمون الكلام والوسيلة والأدلة، لذلك يمكن لمراجعة الواقعة مبكراً أن تساعد في تحديد التكييف القانوني والخطوة المناسبة، سواء كنت مجنياً عليه أو متهماً.
راجع قضية التهديد عبر واتسابأو استكمل القراءة لمعرفة العقوبة والأركان وطرق الإثبات
جدول المحتويات
ما المقصود بجريمة التهديد ومتى تطبق عقوبة التهديد؟
لا تتحقق جريمة التهديد لمجرد وجود خلاف أو استعمال عبارة حادة؛ بل يجب فحص مضمون الفعل والسياق والقصد والنص القانوني الذي تنطبق شروطه على الواقعة. ويؤكد معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية التابع لوزارة العدل أن المشرع تناول جريمة التهديد في المادة 173 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، كما يميزها عن ابتزاز الأموال بالتهديد المنظم في نصوص أخرى.
وعند تقييم الواقعة، تبرز عدة أسئلة مهمة، منها:
- ما الضرر الذي توعد به الشخص؟
- هل كان التهديد موجّهًا إلى المجني عليه أو إلى شخص يهمه أمره؟
- هل كان الهدف حمل المجني عليه على القيام بعمل أو الامتناع عنه؟
- هل تم التهديد شفهيًا أم كتابة أم باستخدام الهاتف أو إحدى وسائل تقنية المعلومات؟
- هل تضمنت الواقعة طلبًا ماليًا أو منفعة تجعل وصف الابتزاز محل بحث؟
- هل يمكن نسبة العبارة أو الحساب أو الرسالة إلى المتهم بصورة يمكن إثباتها؟
- هل حملت الواقعة وصفًا جزائيًا آخر إلى جانب التهديد؟
فمثلًا، عبارة قيلت أثناء مشادة لا يمكن الحكم عليها بمعزل عن كامل الحوار والظروف التي قيلت فيها. وفي المقابل، رسالة تتضمن وعيدًا واضحًا ومصحوبًا بطلب محدد قد تطرح عناصر مختلفة تمامًا أمام جهة التحقيق.
لذلك لا ينبغي البدء بسؤال «ما العقوبة؟» قبل تحديد أي صورة قانونية من التهديد تحققت أصلًا.
ما عقوبة التهديد في الكويت؟
تختلف عقوبة التهديد في الكويت بحسب صورة الواقعة والوسيلة المستخدمة. فإذا وقع التهديد إلكترونيًا بقصد حمل شخص على فعل أو الامتناع عنه، تقرر المادة 3/4 من القانون رقم 63 لسنة 2015 الحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وغرامة من 3,000 إلى 10,000 دينار، أو إحدى العقوبتين.
وتتشدد العقوبة إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بما يمس الكرامة أو الشرف أو الاعتبار أو السمعة، لتصل إلى الحبس مدة لا تجاوز 5 سنوات وغرامة من 5,000 إلى 20,000 دينار، أو إحدى العقوبتين.
وإذا كان الوعيد يتضمن القتل تحديدًا، يمكنك التعرف بصورة أوسع على التكييف والعقوبة والإجراءات في مقال عقوبة التهديد بالقتل في الكويت.
ويمكن تلخيص أهم الصور التي ينبغي التمييز بينها على النحو الآتي:
| صورة الواقعة | النص الذي قد يكون محل تطبيق | العقوبة أو الأثر القانوني |
|---|---|---|
| تهديد غير إلكتروني تتحقق فيه عناصر النص العام | المادة 173 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 | تتحدد العقوبة وفق الصورة التي تتحقق بها عناصر المادة والنص النافذ وقت الواقعة |
| تهديد أو ابتزاز باستخدام وسيلة تقنية معلومات لحمل شخص على فعل أو الامتناع عنه | المادة 3/4 من القانون 63 لسنة 2015 | حبس لا يجاوز 3 سنوات وغرامة 3,000–10,000 د.ك أو إحدى العقوبتين |
| تهديد إلكتروني بارتكاب جناية أو بما يمس الكرامة أو الشرف أو الاعتبار أو السمعة | المادة 3/4 من القانون 63 لسنة 2015 | حبس لا يجاوز 5 سنوات وغرامة 5,000–20,000 د.ك أو إحدى العقوبتين |
| تهديد يرتبط بفعل يحقق جريمة أخرى | بحسب التكييف والنصوص المنطبقة | قد تطبق نصوص أخرى أو عقوبة أشد متى توافرت شروطها |

ما أركان جريمة التهديد في الكويت؟
تقوم جريمة التهديد في الكويت على عناصر يجب التحقق منها في ضوء مضمون العبارة أو التصرف، والسياق الذي وقع فيه، والقصد من التهديد. ولا يكفي مجرد وجود خلاف أو كلمات غاضبة للقول بقيام الجريمة، بل يجب توافر العناصر التي يتطلبها النص القانوني المنطبق على الواقعة.
1. الركن المادي
يتمثل في صدور قول أو كتابة أو فعل يتضمن وعيدًا بإلحاق أذى بالمجني عليه أو بما يحميه القانون، وفق الصورة التي ينظمها النص المطبق. ويُنظر إلى مضمون التهديد وطريقة صدوره والظروف المحيطة به عند تحديد تحقق هذا الركن.
2. مضمون التهديد والغاية منه
يجب أن يحمل التصرف معنى التهديد بصورة تسمح بفهم الضرر المتوعد به، كما يُبحث ما إذا كان الهدف حمل المجني عليه على القيام بعمل أو الامتناع عنه متى اشترط النص ذلك. ويظهر هذا الشرط صراحة في التهديد أو الابتزاز الإلكتروني المنظم بالقانون رقم 63 لسنة 2015.
3. الركن المعنوي والقصد الجنائي
يُبحث ما إذا كانت إرادة المتهم قد اتجهت إلى توجيه التهديد مع إدراك طبيعة الفعل ومضمونه، فلا يُفترض القصد الجنائي من مجرد وقوع مشادة بين الطرفين. ويتحدد توافره من ظروف الواقعة والعبارات المستخدمة وبقية الأدلة الموجودة في القضية.
كيف يثبت التهديد في الكويت؟
يثبت التهديد بالأدلة التي توضح مضمون الوعيد وتربطه بالشخص المنسوب إليه، وتختلف وسيلة الإثبات بحسب طريقة وقوعه.
- الرسائل والمحادثات: مثل الواتساب والرسائل النصية ومحادثات مواقع التواصل.
- الأدلة الرقمية: مثل بيانات الحساب أو رقم الهاتف والتقارير الفنية.
- الشهود: خاصة في حالات التهديد اللفظي المباشر.
- التسجيلات والكاميرات: متى كانت مرتبطة بالواقعة وقابلة للتقديم قانونًا.
- محاضر التحقيق والقرائن: وتُقيّم مع باقي أدلة القضية.
ولا تكفي لقطة شاشة أو رسالة وحدها دائمًا، بل يجب فحص مصدرها وسلامتها وإمكانية نسبتها إلى المتهم.
ماذا تفعل إذا تعرضت للتهديد في الكويت؟
إذا تعرضت لتهديد، فالأولوية هي تقييم الخطر وحفظ الأدلة ثم اتخاذ المسار القانوني المناسب لطبيعة الواقعة. ولا يُنصح بالدخول في مواجهة جديدة بقصد الحصول على اعتراف أو صناعة دليل إضافي.
ويمكن ترتيب الخطوات العملية على النحو الآتي:
- استشر محامي قضايا تهديد في الكويت وتحديد ما إذا كان السلوك يندرج تحت التهديد أو الابتزاز أو جريمة إلكترونية أو وصف آخر.
- إذا كان الخطر مباشرًا أو وشيكًا، فالأولوية للسلامة وإبلاغ الجهات المختصة بدل الاستمرار في التواصل مع مصدر التهديد.
- احتفظ بالمحادثة أو الرسائل في صورتها الأصلية ولا تحذف الرسائل أو الحسابات قبل حفظ ما يلزم لإثبات الواقعة.
- دوّن المعلومات الأساسية مثل وقت الواقعة، وطريقة التواصل، والحساب أو الرقم، والأشخاص الذين شاهدوا أو سمعوا ما حدث.
- قدّم البلاغ إلى الجهة المختصة وفق طبيعة الواقعة.
- سلّم الأدلة المتاحة بصورة منظمة واحتفظ بما يثبت أصلها متى كان ذلك ممكنًا.
- تابع إجراءات التحقيق واستجب للطلبات المتعلقة بتقديم الجهاز أو البيانات أو الحضور عند طلبها وفق الإجراءات القانونية.
ولمعرفة الخطوات العملية والجهة المختصة والمستندات المهمة، يمكنك الرجوع إلى مقال كيفية الإبلاغ عن تهديد في الكويت.
ما دور المحامي في قضية التهديد؟
يساعد المحامي في تقييم واقعة التهديد وتحديد التكييف القانوني المناسب لها، ثم مراجعة الأدلة والإجراءات بما يتفق مع موقف الشخص سواء كان مجنيًا عليه أو متهمًا. ومن أبرز أدواره:
- تحديد التكييف القانوني: فحص العبارات أو الرسائل لتحديد ما إذا كانت الواقعة تشكل تهديدًا أو ابتزازًا أو جريمة إلكترونية أخرى.
- مراجعة الأدلة: تحليل الرسائل والمحادثات والشهود والأدلة الرقمية ومدى إمكانية نسبتها إلى المتهم.
- إعداد البلاغ أو الدفاع: مساعدة المجني عليه في عرض الواقعة قانونيًا، أو إعداد أوجه الدفاع المناسبة للمتهم.
- متابعة التحقيق: حضور الإجراءات ومتابعة القضية أمام جهة التحقيق المختصة وفق أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
- تمثيل الموكل أمام المحكمة: إعداد المذكرات والطلبات ومتابعة القضية حتى صدور الحكم ودراسة طرق الطعن عند الاقتضاء.
الأسئلة الشائعة حول التهديد
ما هي عقوبة جريمة التهديد؟
عقوبة جريمة التهديد هي الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تجاوز 125 دينارًا أو إحدى العقوبتين، وفق المادة 173 من قانون الجزاء. وإذا كان التهديد بالقتل، تصل العقوبة إلى الحبس 3 سنوات وغرامة لا تجاوز 225 دينارًا أو إحدى العقوبتين.
هل التهديد يعتبر جنحة أم جناية؟
التهديد يُعد جنحة؛ لأن عقوبته لا تتجاوز 3 سنوات حبسًا. أما بعض صور التهديد الإلكتروني المشدد التي تصل عقوبتها إلى 5 سنوات فقد تدخل في وصف الجناية بحسب النص المنطبق.
ما عقوبة التهديد عبر الإنترنت في الكويت؟
عقوبة التهديد الإلكتروني هي الحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وغرامة من 3,000 إلى 10,000 دينار أو إحدى العقوبتين، وتصل إلى 5 سنوات وغرامة من 5,000 إلى 20,000 دينار في الحالات المشددة المنصوص عليها بالقانون رقم 63 لسنة 2015.
وبهذا نصل إلى ختام مقالنا، حيث قمنا بتوضيح عقوبة التهديد في الكويت، وبيان أركان الجريمة، وطرق إثباتها، والفرق بين التهديد العادي والإلكتروني، إضافة إلى أهم الإجراءات القانونية ودور المحامي في هذه القضايا.
هل تعرضت لتهديد أو تواجه بلاغاً بسبب رسالة أو عبارة؟ يمكن مراجعة تفاصيل الواقعة والأدلة مع محامي جنايات في الكويت عبر صفحة اتصل بنا.

تخرجت بدرجة البكالوريوس في القانون من جامعة الكويت، حيث برعت أكاديميًا وأظهرت شغفًا عميقًا بالقضايا القانونية. استكملت تعليمي بدورات متخصصة، من بينها دورة في تحليل القضايا الدولية والسياسية، ما عزز من معرفتي وتأثيراتها على القانون.
في مسيرتي المهنية، اكتسبت خبرة واسعة في القانون الكويتي، وقدمت استشارات وتمثيلاً قانونياً للعديد من العملاء. لدي تخصص في القانون المدني والتجاري والجنائي، بالإضافة إلى قضايا حقوق الإنسان.
أفتخر بعضويتي في جمعية المحامين الكويتية، حيث أشارك بفعالية في الأنشطة وأساهم في تطوير المهنة. بصفتي مستشار تحكيم دولي، لدي خبرة في حل النزاعات الدولية ومعتمد كمستشار تحكيم دولي، ما يمكنني من التعامل بفعالية مع القضايا العابرة للحدود.
كما أنني عضو في اتحاد المحامين العرب، وأشارك في المؤتمرات والاجتماعات لتعزيز التعاون بين المحامين العرب. بالإضافة إلى ذلك، أعمل كعضو في لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين المصرية، حيث أساهم في دعم حقوق الإنسان وتعزيز الوعي القانوني من خلال الأنشطة المختلفة.