قد يتسلم أحد الخصوم حكمًا استئنافيًا يخالف توقعاته، فيعتقد أن محكمة التمييز ستعيد سماع الشهود ومناقشة القضية من بدايتها. لكن الطعن بالتمييز في القانون الكويتي يرتبط بأسباب قانونية محددة، ومواعيد وإجراءات يجب الالتزام بها بدقة.
يوضح هذا المقال معنى الطعن بالتمييز، والأحكام التي تقبله، وأسبابه وشروطه، وكيفية رفعه، والنتائج التي قد تصدر عن محكمة التمييز.
هل صدر ضدك حكم استئنافي وتخشى فوات ميعاد الطعن أو رفضه لعدم وجود سبب قانوني صحيح؟ يراجع محامونا الحكم وملف القضية لتحديد مدى جواز الطعن بالتمييز، وصياغة أسبابه وفق الإجراءات والمواعيد القانونية.
اطلب مراجعة الحكم الآنأو استكمل القراءة لمعرفة شروط وإجراءات الطعن
جدول المحتويات
ما هو الطعن بالتمييز في القانون الكويتي؟
الطعن بالتمييز هو طريق غير عادي للاعتراض على حكم نهائي، يهدف إلى مراقبة صحة تطبيق القانون وسلامة الإجراءات التي بُني عليها الحكم، وليس إعادة محاكمة القضية كاملة من جديد.
وتنظر محكمة التمييز إلى الحكم من الناحية القانونية، فتتحقق مما إذا كان القاضي قد طبق النص الصحيح، وفسره بصورة سليمة، والتزم بالإجراءات الجوهرية التي تكفل صحة الحكم.
وتظهر طبيعة الطعن بالتمييز من خلال النقاط التالية:
- طريق استثنائي: لا يجوز استخدامه ضد جميع الأحكام، بل يقتصر على الأحكام والحالات التي حددها القانون.
- يركز على الخطأ القانوني: لا يكفي عدم رضا الخصم عن النتيجة، بل يجب بيان عيب قانوني مؤثر في الحكم.
- لا يعيد بحث الوقائع كأصل عام: لا تتولى المحكمة عادةً إعادة وزن شهادة الشهود أو المفاضلة بين الأدلة.
- يهدف إلى توحيد تطبيق القانون: تسهم أحكام محكمة التمييز في استقرار تفسير النصوص القانونية داخل المحاكم الكويتية.
الفرق بين الاستئناف والطعن بالتمييز
يختلف الطعن بالتمييز عن الطعن بالاستئناف في الجنح بالكويت؛ فالاستئناف يعيد طرح القضية أمام محكمة أعلى ضمن حدود الطعن، بينما يركز التمييز على الأخطاء القانونية والإجرائية التي شابت الحكم النهائي، والفروق هي:
| وجه المقارنة | الاستئناف | الطعن بالتمييز |
|---|---|---|
| طبيعة الطعن | طريق عادي للطعن | طريق غير عادي واستثنائي |
| الحكم محل الطعن | أحكام أول درجة القابلة للاستئناف | الأحكام النهائية التي يسمح القانون بتمييزها |
| نطاق نظر المحكمة | الوقائع والقانون ضمن حدود الاستئناف | سلامة تطبيق القانون والإجراءات |
| مناقشة الأدلة | يجوز للمحكمة إعادة تقديرها | لا تعاد مناقشتها كأصل عام |
| تقديم دفاع واقعي جديد | قد يقبل ضمن الضوابط | لا يقبل عادةً إذا احتاج إلى تحقيق موضوعي |
| النتيجة المحتملة | تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه | رفض الطعن أو تمييز الحكم والفصل وفق القانون |
الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالتمييز
لا يقبل الطعن بالتمييز في جميع الأحكام، بل يقتصر على الأحكام التي أجاز القانون الكويتي الطعن فيها عند توافر الشروط القانونية المقررة، والأحكام هي:
أحكام محكمة الاستئناف في الدعاوى غير الجزائية
يجوز الطعن في أحكام محكمة الاستئناف إذا استوفت الدعوى القيمة أو الشروط التي يحددها قانون المرافعات، واستند الطعن إلى سبب قانوني مقبول. كما يجب التأكد من عدم وجود نص خاص يجعل الحكم نهائيًا أو يمنع الطعن فيه بالتمييز.
الأحكام النهائية المخالفة لحكم سابق
يجوز الطعن في الحكم النهائي إذا صدر مخالفًا لحكم سابق حاز قوة الأمر المقضي بين الخصوم أنفسهم. ويشترط أن يتعلق الحكمان بالموضوع والسبب ذاتهما، وألا يكون الاختلاف بينهما مجرد تشابه عام في الوقائع.
الأحكام الجزائية الصادرة في الجنايات والجنح
يجوز الطعن بالتمييز في الأحكام الجزائية الصادرة من المحاكم الاستئنافية في قضايا الجنايات والجنح، عند توافر الصفة والمصلحة. كما يجب أن يستند الطعن إلى أحد الأسباب القانونية المقررة، مثل مخالفة القانون أو بطلان الحكم أو الإجراءات.
الأحكام التي تمنع استمرار السير في الدعوى
الأصل عدم جواز الطعن استقلالًا في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، لأنها لا تنهي النزاع بصورة نهائية. ويجوز استثناءً الطعن فيها إذا ترتب عليها منع استمرار السير في الدعوى أو إنهاء الخصومة لسبب إجرائي.
الأحكام التي تجيز التشريعات الخاصة الطعن فيها
قد تسمح بعض التشريعات الخاصة بالطعن بالتمييز في أحكام محددة وفق شروط وإجراءات تختلف عن القواعد العامة. لذلك يجب الرجوع إلى القانون المنظم لنوع القضية لمعرفة مدى جواز الطعن والميعاد المقرر له.
حكم أول درجة غير القابل للطعن مباشرة
لا يجوز كأصل عام الطعن بالتمييز مباشرة في حكم أول درجة قابل للاستئناف إذا لم يستخدم الخصم طريق الاستئناف خلال ميعاده. فالتمييز ليس بديلًا عن الاستئناف، ولا يمكن استخدامه لتصحيح فوات طريق الطعن العادي.
أسباب الطعن بالتمييز
يُقبل الطعن بالتمييز عند وجود خطأ قانوني أو إجرائي مؤثر في الحكم، وأهم الأسباب هي:
- مخالفة القانون: صدور الحكم بما يخالف نصًا قانونيًا واجب التطبيق.
- الخطأ في تطبيق القانون: تطبيق نص صحيح على واقعة لا تنطبق عليها شروطه.
- الخطأ في تأويل القانون: تفسير النص بطريقة تخالف معناه القانوني.
- بطلان الحكم: وجود عيب جوهري يؤثر في صحة الحكم.
- بطلان الإجراءات: وقوع خلل إجرائي أثر في النتيجة.
- القصور في التسبيب: عدم بيان أسباب الحكم بصورة كافية.
- الفساد في الاستدلال: استخلاص نتيجة لا تؤدي إليها الأدلة.
- مخالفة الثابت بالأوراق: نسبة معنى إلى مستند يخالف مضمونه الواضح.

إجراءات رفع الطعن بالتمييز في الكويت
تبدأ إجراءات الطعن بمراجعة الحكم وتحديد أسبابه القانونية، ثم إعداد الصحيفة واستكمال المستندات ومتطلبات القيد. والإجراءات هي:
الاستعانة بمحامٍ ودراسة الحكم
يتولى محامي في الكويت مختص بالطعن بالتمييز مراجعة الحكم الابتدائي والاستئنافي وملف القضية كاملًا، للتأكد من جواز الطعن. كما يحدد الميعاد القانوني والأخطاء التي يمكن الاستناد إليها أمام المحكمة.
تحديد أسباب الطعن
تُستخرج الأسباب القانونية التي شابت الحكم، مثل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو بطلان الإجراءات. ويجب بيان موضع كل خطأ داخل الحكم وتأثيره المباشر في النتيجة.
إعداد صحيفة الطعن بالتمييز
تُحرر الصحيفة متضمنة بيانات الخصوم ورقم الحكم وتاريخه وأسباب الطعن والطلبات. ويجب صياغة مذكرة بإيداع أسباب الطعن بالتمييز في الكويت بصورة واضحة، مع تحديد موضع الخطأ القانوني وأثره في الحكم.
تجهيز المستندات المطلوبة
تُجمع صور الأحكام السابقة والتوكيل والمستندات المؤيدة لكل سبب من أسباب الطعن. ويجب التأكد من اكتمال الوثائق وصلاحيتها للتقديم قبل انتهاء الميعاد القانوني.
إيداع الكفالة والرسوم
تُسدد الكفالة والرسوم القضائية المقررة بحسب نوع الطعن والحكم المطعون فيه. ويُرفق ما يثبت السداد بملف الطعن عند تقديم الصحيفة والمستندات.
قيد الطعن أمام محكمة التمييز
تُودع صحيفة الطعن ومرفقاتها لدى إدارة كتاب محكمة التمييز وفق الإجراءات المقررة. وبعد قبولها من الناحية الإدارية، يُقيد الطعن ويُمنح رقمًا قضائيًا لمتابعته.
إعلان المطعون ضده
تُعلن صحيفة الطعن إلى المطعون ضده بالطريقة القانونية حتى يعلم بالأسباب والطلبات المقدمة ضده. ويحق له بعد الإعلان إعداد مذكرة بالرد وتقديم دفاعه أمام المحكمة.
عرض الطعن على نيابة التمييز
يُحال ملف الطعن إلى نيابة التمييز لمراجعة أسبابه ومستنداته وإعداد مذكرة بالرأي القانوني. ويظل هذا الرأي استشاريًا، ولا يلزم الدائرة التي تنظر الطعن.
تحديد الجلسة والفصل في الطعن
بعد استكمال القيد والإعلان والمذكرات، تحدد الدائرة المختصة جلسة لنظر الطعن. ثم تفحص المحكمة شروط قبوله وأسبابه وتصدر الحكم المناسب وفقًا للقانون.
مواعيد الطعن بالتمييز في القانون الكويتي
تبلغ مدة الطعن بالتمييز ستين يومًا، مع اختلاف بداية احتسابها بحسب نوع القضية، وذلك على النحو الآتي:
- الطعون المدنية والتجارية: نصت المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 38 لسنة 1980، المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 2019، على أن ميعاد الطعن هو ستون يومًا.
- بداية الميعاد: يبدأ من تاريخ صدور الحكم كأصل عام، وقد يبدأ من تاريخ إعلانه في الحالات المحددة في المادة 129 من قانون المرافعات.
- الطعون الجزائية: نصت المادة 9 من القانون رقم 40 لسنة 1972، المعدلة بالقانون رقم 17 لسنة 2017، على أن ميعاد الطعن هو ستون يومًا من تاريخ النطق بالحكم.
وفوات الميعاد يؤدي إلى عدم قبول الطعن شكلًا دون بحث أسبابه.
نتائج الطعن أمام محكمة التمييز
بعد فحص جواز الطعن وشروطه الشكلية وأسبابه القانونية، قد تنتهي محكمة التمييز إلى إحدى النتائج الآتية:
- عدم جواز الطعن: تقضي المحكمة بذلك إذا كان الحكم المطعون فيه لا يقبل التمييز قانونًا، أو استبعد تشريع خاص الطعن عليه بهذا الطريق.
- عدم قبول الطعن: يصدر الحكم بعدم القبول عند تخلف شرط من شروط الطعن، مثل الصفة أو المصلحة أو الميعاد، أو عدم استيفاء إجراء جوهري.
- بطلان الطعن: يتحقق إذا شاب صحيفة الطعن عيب جوهري، مثل غياب البيانات الأساسية أو عدم استيفاء التوقيع المطلوب قانونًا.
- رفض الطعن: تقضي المحكمة برفضه إذا كان مستوفيًا للشروط الشكلية، لكنها وجدت أن أسبابه غير صحيحة أو غير مؤثرة في الحكم.
- تمييز الحكم والفصل في الموضوع: إذا ثبتت صحة أحد أسباب الطعن، تقضي المحكمة بتمييز الحكم ثم تفصل في موضوع النزاع وفق الأحكام المنظمة لذلك.
- الفصل في الاختصاص: إذا كان سبب التمييز متعلقًا بقواعد الاختصاص، تحدد المحكمة الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع عند الاقتضاء.
هل يجوز الطعن في حكم التمييز؟
لا يجوز الطعن في الحكم الصادر من محكمة التمييز بأي طريق من طرق الطعن؛ لأنه حكم بات ينهي النزاع في المسألة التي فصل فيها. ولا يُعد تصحيح الأخطاء الكتابية أو الحسابية المادية طعنًا جديدًا، كما لا يجوز إعادة مناقشة موضوع القضية لمجرد عدم رضا أحد الخصوم عن الحكم.
دور المحامي في الطعن بالتمييز
يساعد المحامي في إعداد الطعن بصورة قانونية دقيقة، والتأكد من استيفاء المواعيد والشروط والإجراءات المطلوبة، ويتمثل دوره في الآتي:
- دراسة الحكم: مراجعة الحكم الابتدائي والاستئنافي وملف القضية لتحديد مدى جواز الطعن بالتمييز.
- تحديد أسباب الطعن: استخراج الأخطاء القانونية أو الإجرائية المؤثرة التي يمكن الاستناد إليها أمام المحكمة.
- حساب الميعاد: تحديد بداية مدة الطعن وآخر يوم لتقديمه، لتجنب عدم قبوله بسبب فوات الميعاد.
- إعداد صحيفة الطعن: صياغة أسباب الطعن والطلبات بصورة واضحة ومحددة وفق أحكام القانون.
- تجهيز المستندات: استكمال الأحكام والتوكيل والكفالة والوثائق اللازمة لقيد الطعن.
- طلب وقف التنفيذ: إعداد الطلب عند وجود ضرر جسيم قد يترتب على تنفيذ الحكم قبل الفصل في الطعن.
- متابعة الإجراءات: متابعة القيد والإعلان ومذكرات الخصوم ونيابة التمييز حتى صدور الحكم.
الأسئلة الشائعة حول الطعن بالتمييز
ما هو الطعن بالتمييز؟
الطعن بالتمييز هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام النهائية، يهدف إلى مراجعة صحة تطبيق القانون وسلامة الإجراءات، وليس إعادة نظر القضية من بدايتها.
كم مدة الطعن بالتمييز في الكويت؟
مدة الطعن بالتمييز في الكويت هي ستون يومًا، مع اختلاف تاريخ بدء احتساب المدة بحسب نوع القضية وظروف صدور الحكم أو إعلانه.
هل يوقف الطعن بالتمييز تنفيذ الحكم؟
لا يوقف الطعن بالتمييز تنفيذ الحكم تلقائيًا، ولكن يجوز تقديم طلب لوقف التنفيذ إذا كان التنفيذ قد يسبب ضررًا جسيمًا يصعب تداركه.
هل يجوز الطعن في حكم التمييز؟
لا يجوز الطعن في حكم محكمة التمييز بأي طريق من طرق الطعن؛ لأنه حكم بات ونهائي في المسألة التي فصل فيها.
لدراسة الحكم وتحديد مدى قابليته للطعن قبل انتهاء الميعاد، تواصل مع محامي عبر صفحة اتصل بنا.
اقرأ المزيد عن: الطعن بالاستئناف في الجنح بالكويت، وصيغة مذكرة التماس إعادة النظر في الكويت.
استندت المعلومات الواردة في هذا المقال إلى:
- قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 38 لسنة 1980 وتعديلاته، وبصفة خاصة الأحكام المنظمة للطعن بالتمييز في المواد المدنية والتجارية.
- القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته وتعديلاته، المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 2017، والمنظم للتمييز في الأحكام الجزائية.

تخرجت بدرجة البكالوريوس في القانون من جامعة الكويت، حيث برعت أكاديميًا وأظهرت شغفًا عميقًا بالقضايا القانونية. استكملت تعليمي بدورات متخصصة، من بينها دورة في تحليل القضايا الدولية والسياسية، ما عزز من معرفتي وتأثيراتها على القانون.
في مسيرتي المهنية، اكتسبت خبرة واسعة في القانون الكويتي، وقدمت استشارات وتمثيلاً قانونياً للعديد من العملاء. لدي تخصص في القانون المدني والتجاري والجنائي، بالإضافة إلى قضايا حقوق الإنسان.
أفتخر بعضويتي في جمعية المحامين الكويتية، حيث أشارك بفعالية في الأنشطة وأساهم في تطوير المهنة. بصفتي مستشار تحكيم دولي، لدي خبرة في حل النزاعات الدولية ومعتمد كمستشار تحكيم دولي، ما يمكنني من التعامل بفعالية مع القضايا العابرة للحدود.
كما أنني عضو في اتحاد المحامين العرب، وأشارك في المؤتمرات والاجتماعات لتعزيز التعاون بين المحامين العرب. بالإضافة إلى ذلك، أعمل كعضو في لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين المصرية، حيث أساهم في دعم حقوق الإنسان وتعزيز الوعي القانوني من خلال الأنشطة المختلفة.

